الشيخ علي القوچاني

277

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

عند العقل والعقلاء ، وليس ذلك إلّا بالنسبة إلى الامر النفسي ، والداعي للعبد والمحرك عن قبل المولى إلى الفعل بمقدماته ليس إلّا إيّاه ، كما يستكشف ذاك بملاحظة الأوامر العرفية إلى عبيدهم فانّه لا شبهة عندهم بأجمعهم : انّ الاتيان بواجب واحد - متوقف على مقدمات ولو بلغت إلى ما بلغت - امتثال واحد ، فله استحقاق واحد ، هذا . مضافا إلى انّ مجرد كون الداعي هو اسقاط الامر لا يوجب الاستحقاق ما لم ينضم اليه كون الفعل لأجل المولى المطاع ، بل المقرّب الحقيقي ذلك حتى في مورد امتثال الامر النفسي من باب انطباقه عليه ؛ ولكن في الغيري لا يقع الفعل لأجل المولى إلّا إذا قصد التوصل إلى ذي المقدمة حيث انّه الغاية والغرض الأصلي ، فما لم يقصد التوصل اليه لا يحصل مراعاة جهة المولى داعيا وغاية ، ومعه يكون الثواب على انقياد الامر النفسي أو على نفس الواجب النفسي لأجل كونه أشق الاعمال وأحمزها ، فيختلف مراتبه بقصد امتثال الامر النفسي حين الشروع في المقدمات على اختلافها قلة وكثرة حسب اختلاف قصد التوصل في جميعها أو بعضها ، لا لفعل المقدمات . ويكشف عما ذكرنا حكم العقل على استحقاق الفاعل للمقدمات - قاصدا بها التوصل إلى ذيها لا لامره - للثواب ولو لم يلتفت إلى أمرها وقلنا بعدم وجوبها وعدم استحقاقه لو لم يقصد بها التوصل إلى ذيها ، بل كان قاصدا لتركه وان قصد امتثال أمرها الغيري ، وليس ذلك إلّا لعدم استتباع الامر الغيري للثواب ، ولما كان العقاب توأما مع الثواب فيدور مدار العصيان الدائر مدار امكان الامتثال ، وإذا لا امتثال للامر فلا عصيان فلا عقاب . ولا ينافي ما ذكرنا - من عدم استحقاق الثواب بفعل المقدمات بنفسها - ما ورد نقلا في بعض المقدمات ، كما ورد في زيارة مولانا الحسين عليه السّلام من انّ لكل